السيد نعمة الله الجزائري

396

عقود المرجان في تفسير القرآن

عليه منه . وتعديته بعلى لتضمّن معنى النصرة . « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ذلك ، فأجيبوا . « 1 » [ 89 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 89 ] سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) « فَأَنَّى تُسْحَرُونَ » ؛ أي : فكيف يخيّل إليكم الحقّ بالباطل مع وضوح الحقّ ؟ وقيل : معناه : كيف تعمون عن هذا ؟ من قولهم : سحرت أعيننا فلم تبصر . وقيل : معناه : فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع تظاهر الأدلّة ؟ « 2 » [ 90 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 90 ] بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) « بَلْ أَتَيْناهُمْ » ؛ أي : جئناهم بالحقّ وبيّنّا لهم الحقّ الذي فيه بيان كذبهم ولكنّهم أصرّوا على باطلهم وكذبهم . « 3 » [ 91 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 91 ] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) ثمّ أكّد سبحانه ما قدّمه من أدلّة التوحيد بقوله : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ » ؛ أي : لم يجعل ولد غيره ولد نفسه . أي لم يتبنّ ولدا له ، لتقدّسه عن مماثلة أحد . « مِنْ إِلهٍ » يساهم في الإلهيّة . ومن زائدة . « إِذاً لَذَهَبَ » . جواب محاجّتهم وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه . أي : لو كان معه آلهة كما يقولون ، لذهب كلّ واحد منهم بما خلقه واستبدّ به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين ووقع بينهم التحارب والتغالب ، كما هو حالة ملوك الدنيا ، فلم يكن بيده وحده ملكوت كلّ شيء . واللّازم باطل بالإجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب واحد . « عَمَّا يَصِفُونَ » من الولد والشريك ، لما سبق من الدليل على

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 183 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 110 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 183 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 110 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 183 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 110 .